الشيخ محمد اليعقوبي

245

فقه الخلاف

ستكون في منطقة إلى الغرب بوقتٍ ما ، وفي ضوء هذا فإن الهلال لا يرى بنفس الشكل الذي رئي فيه في نقطة ما من شهر معين في الشهر اللاحق - أي بعد ( 29 ) يوماً - في نفس تلك النقطة إلا بعد ( 13 ) ساعة ، أما في نفس تلك اللحظة فقد يكون تحت المحاق ولا يكون قابلًا للرؤية ، فكيف افترض ( قدس سره ) تقدّم زمان الرؤية . فالحكم بقضاء يوم لانكشاف خطئهم في أول الشهر السابق فكشف عن حالة عدم العلم بأول الشهر وليس هو حكماً تعبدياً حتى لحالة العلم بأول الشهر كما يظهر من كلامه ( قدس سره ) . الخامسة : تأريخ المسألة بحسب طبقات الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) . اكتفى القدماء ( قدس الله أرواحهم ) باشتراط الرؤية لتحديد بدايات الشهور من دون التفصيل بين البلدان القريبة والبعيدة تبعاً للنصوص ، قال الشيخ الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : ( ( واعلم أن صيام شهر رمضان بالرؤية والفطر بالرؤية ، وليس بالرأي والتظنّي ) ) « 1 » وكذا غيره كالمفيد والمرتضى والحلبي وسلّار ( قدس الله أرواحهم ) ، وتبعهم الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في كتابه النهاية الذي صنّفه على طريقة من سبقه باعتماد نصوص الروايات كفتاوى ، فقال ( قدس سره ) : ( ( علامة الشهور رؤية الهلال مع زوال العوارض والموانع ، فمتى رأيت الهلال في استقبال شهر رمضان فصم بنيّة الفرض من الغد ، فإن لم تره لتركك الترائي له ورئي في البلد رؤية شائعة وجب أيضاً عليك الصوم ، فإن كان في السماء علة ولم يره جميع أهل البلد ورآه خمسون نفساً وجب أيضاً الصوم ، ولا يجب الصوم إذا رآه واحد أو اثنان ، بل يلزم فرضه لمن رآه حسب ، وليس على غيره شيء ، ومتى كان

--> ( 1 ) المقنع : 58 .